1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

انتخابات التجديد النصفي.. صراع شرس على أصوات الناخبين السود

٧ نوفمبر ٢٠٢٢

يخوض الحزبان الجمهوري والديمقراطي صرعا شرسا خلال حملات انتخابات التجديد النصفي. وبلغ الصراع ذروته في بعض الولايات مثل ويسكونسن، حيث يرى مراقبون أن الناخبين السود يمكن أن يلعبوا دورا حاسما في هذه الانتخابات.

https://p.dw.com/p/4J9jC
مركز انتخابي للحزب الجمهوري بمدينة ميلووكي في ولاية ويسكونسن عام 2020
يتطلع الحزبان الديمقراطي والجمهوري إلى تعزيز حظوظ مرشحيهم في الانتخابات النصفية بما ذلك كسب أصوات الناخبين السودصورة من: Sumi Somaskanda/DW

في خضم حملات الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، قصد نشطاء من مدينة ميلووكي التي تعد أكبر مدن ولاية ويسكونسن، أكبر كنيسة في المدينة. هدف هؤلاء النشطاء لم يكن الصلاة وإنما وضع ملصقات لحشد الناخبين السود وحثهم على الإدلاء بأصواتهم، فيما كان يستعد أعضاء منظمة "بلوك" المعنية بانخراط الأمريكيين السود في السياسة، للتجول في الأحياء القريبة من الكنيسة.

وقبل ذلك، جرى نقاش بين أعضاء المنظمة حيال المناظرة الأخيرة بين المرشحين اللذين يتنافسان على مقعد مجلس الشيوخ بالانتخابات النصفية في ويسكونسن.

وفي هذا الصدد، أيدت منظمة "بلوك" المرشح الديموقراطي مانديلا بارنز ضد السناتور الجمهوري رون جونسون، إذ يأمل بارنز  في أن يصبح أول سيناتور من ذوي البشرة السمراء في مجلس الشيوخ عن الولاية.

وفي إشارة إلى حظوظ بارنز  في السابق، قالت أنغيلا لانغ، المديرة التنفيذية لمنظمة "بلوك"، خلال النقاش مع رفاقها، إنها تشعر أن المرشح الديمقراطي "في موقع أفضل لأنه قدم أداءً جيدا خلال المناظرة وقد رأى الجميع ذلك. قد يحدث أي شيء في مقبل الأيام قبل الانتخابات، لكني أشعر ببعض التحسن حيال حظوظه". واتفق كثيرون مما كانوا في القاعة مع هذا الرأي، حيث قالت إحدى الحاضرات إن هذا الأمر سوف "يمنحنا نقاط قوة عندما نتحدث مع الناس في الشوارع".

مراسلون - الولايات المتحدة الأمريكية: أصوات السود مهمة

إحباط وظروف اقتصادية صعبة

ويسعى القائمون على  منظمة "بلوك"  وغيرها من منظمات تمثل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إلى حشد أصوات الناخبين السود قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في ولاية ويسكونسن التي باتت بمثابة ساحة معركة شرسة بين الحزبين منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

وفي هذا السياق، فاز بايدن بالولاية بفارق ضئيل لم يتجاوز 20 ألف صوت، بيد أنه في الوقت الحالي يبدو أن الكفة تميل لصالح الحزب الجمهوري إذ يتفوق السناتور الجمهوري الحالي رون جونسون على منافسه الديمقراطي مانديلا بارنز.

وبالنظر إلى أن الأمريكيين السود يشكلون نسبة 40 بالمائة من تعداد سكان ميلووكي وأقل من 7 بالمائة من سكان الولاية، ما يعني أن أصواتهم قد تكون حاسمة بالنسبة للحزب الديمقراطي.

ورغم ذلك، فإن الجمهوريين يحاولون شق طريقهم داخل مجتمع السود في ظل الإحباط وتداعيات الظروف الاقتصادية التي قد تدفع بعض الناخبين السود إلى عدم الإدلاء بأصواتهم على الإطلاق.

وفي هذا الصدد، أفادت لجنة الانتخابات في ولاية ويسكونسن بارتفاع تسجيل الناخبين العام الجاري، لكن مشاركة الناخبين السود في المقابل آخذة في الانخفاض على مستوى الولاية بنسبة بلغت 11 بالمائة تقريبا في ميلووكي عام 2020 مقارنة بعام 2016.

وعزت أنغيلا لانغ هذا التراجع إلى عدة أسباب أبرزها القانون الذي جرى التصديق عليه بشأن تحديد هوية الناخبين  وهو الأمر الذي قلل من حماسهم. لكن لانغ تشير إلى سبب لا يقل أهمية يتمثل في أن المرشحين والأحزاب في الغالب يحاولون كسب ود مجتمعات السود فقط خلال الحملات الانتخابية، مضيفة "إنهم يختفون بعد ذلك." وتضيف "إنه أمر مسيء، إذ ينظرون إلى الناس كأصوات وسلع ويحاولون الحصول على أكبر عدد ممكن من الأصوات في هذا المجتمع من أجل تحقيق مكاسب خاصة".

ولتعزيز دور مجتمعات السود، أسست لانغ عام 2017 منظمة "بلوك" لتسليط الضوء على القضايا الأكثر إلحاحا لهذه المجتمعات، مضيفة أ، هناك تساؤل دائما في أذهاننا مفاده "كيف يمكن تحقيق الازدهار  داخل مجتمعات السود؟".

ناشطتان من منتدى بلوك توزعان منشورات الدعاية الانتخابية
يحاول نشطاء منتدى بلوك حشد الناخبين السود للتصويت خلال انتخابات التجديد النصفي لصالح الديمقراطيينصورة من: Sumi Somaskanda/DW

دعم الديمقراطيين

ورغم أن منظمة "بلوك" غير حزبية، إلا أنها قامت مؤخرا بدعم المرشحين من الحزب الديمقراطي. وفي هذا السياق يقوم الشاب بروشيا جاكسون وفريقه بالتجول في الشوارع وطرق أبواب الناخبين ويقومون بلصق منشورات على الجدران.

وخلال الجولة، لم يفتح كثير أبواب منازلهم لجاكسون وفريقه نظرا لأنه كان وقت الظهيرة، لكن حتى الناخبين الذين قاموا باستقبال الفريق لم يتفاعلوا كثيرا، إذ يرون أن مرشح مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي مانديلا بارنز متساهل بشكل كبير حيال مكافحة الجريمة.

وقالت إحدى الناخبات إن "المجرمين يتواجدون في الشوارع وأصبح الوضع سيئا بالفعل. لن أدلي بصوتي لصالح بارنز. قٌتل الكثير من النساء من مجتمع السود هذا العام والعام الماضي".

وقبل بدء الانتخابات النصفية، حاولت منظمات تحسب على الحزب الجمهوري ربط مانديلا بارنز، الذي يشغل منصب نائب حاكم ولاية ويسكونسن، بمعدلات الجريمة المرتفعة عن طريق نشر إعلانات تتهمه بالتساهل في الإفراج عن المجرمين الخطيرين. وقد  أدان الديمقراطيون  هذه الإعلانات ووصفوها بأنها "كاذبة وعنصرية".

لكن نشطاء داخل مجتمعات السود يشيرون إلى أن الجريمة ليست المشكلة الوحيدة التي تعزز الشكوك في جدوى الانتخابات.

ويرى أعضاء في منظمة "بلوك" وغيرها أن نقص الاستثمار في تحسين المدارس العامة والطرق داخل مجتمعات السود وراء الشعور بخيبة أمل حيال المسؤولين المنتخبين.

وفي هذا الصدد، قال جاكسون: "إنهم محبطون بل ويغلقون أبواب منازلهم في وجوهنا، ويقولون لنا إنهم لا يرغبون في سماع أصواتنا. لكن هذا قد يدفعنا في بعض الأحيان أن نصر أكثر على إيجاد طرق جديدة لإقناعهم (بجدوى التصويت)". وأضاف "لكن للأسف سئم الناس من ذلك، لأن هذا التغيير - على حد قولهم- لا يساعد."

أحد نشطاء منتدى بلوك يحاول إقناع ناخبة في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسون الإدلاء بصوتها
ينتقل نشطاء منتدى بلوك من بيت إلى بيت لإقناع الناخبين السود بالمشاركة في الانتخابات صورة من: Sumi Somaskanda/DW

ويرى محللون أن هذه القضايا قد تكون محلية، لكن الأمريكيين بشكل عام يعانون من ارتفاع معدلات التضخم، إذ كشف استطلاع للرأي أجرته شركة أبحاث السوق "إبسوس" بالاشتراك مع وكالة رويترز في أكتوبر / تشرين الأول أن الأمريكيين يعتقدون أن التضخم هو أكبر مشكلة تواجه البلاد. ويحمل الكثير من الناخبين الحزب الديمقراطي مسؤولية ارتفاع تكلفة الغاز والطعام والسكن.

الجمهوريون يحاولون اقتناص الفرصة

ولا يقف أعضاء ومسؤولو الحزب الجمهوري صامتين إزاء سخط الناخبين على الحزب الديمقراطي، إذ يحاولون اقتناص الفرصة. ففي مدينة ميلووكي، يقوم هنزر سينات وهو شخصية جمهورية بارزة، بحشد الناخبين السود للتصويت للحزب الجمهوري.

وقام سينات، المسؤول الأرفع المعني بالتواصل مع الأمريكيين السود في ولاية ويسكونسن، بافتتاح مركز خاص لمجتمع السود في ميلووكي في فبراير/ شباط من عام 2020 لمحاولة إقناع الناخبين السود بأن الجمهوريين قادرون على إنهاء مشاعر الإحباط التي تسودهم. وأضاف سينات "أتفهم شعور الناخب بأن لا شئ في صالحه. أتفهم تماما شعور اللامبالاة السائد بين الناخبين".

ودعا سينات الناخبين السود إلى التصويت لمرشح الحزب الجمهوري، مضيفا "صوتوا لشيء جديد وامنحونا فرصة.. فرصة لقيادة جديدة وسوف تتغير الأمور بالتأكيد بشكل كبير."

ويؤكد سينات أن هدفه هو حصول المرشحين الجمهوريين على نسبة  20 بالمائة من أصوات الناخبين السود في مدينة ميلووكي  خلال الانتخابات النصفية مقارنة بنسبة 16 بالمائة في عام 2020. ويبدو أن مثل هذه التصريحات لاقت أذانا صاغية.

وفي إشارة إلى الحزب الديمقراطي، قال ناخب من أصول أفريقية "أنا مستعد لتغيير صوتي. كل ما يريدونه هو تولي المنصب، لكنهم لا يهتمون بالأفراد البسطاء." وأضاف لـDW ، "انظروا إلى الحي وإلى المدينة، هذا الأمر ليس سوى انحدار.. انظروا القمامة في كل مكان. كل هذا يشير إلى حالة التدهور، لذا فقد حان وقت التغيير".

المركز الرئيسي لمنتدى بلوك في مدنية ميلووكي بولاية ويكسونسن
يرى مراقبون أن أصوات الناخبين السود قد ترجح كفة المرشح الذي سيمنحونه صوتهم في ولاية ويسكونسن في الانتخابات النصفيةصورة من: Sumi Somaskanda/DW

وفي ردهم على الاتهامات التي ساقها الحزب الجمهوري، أكد الحزب الديمقراطي أن النواب الجمهوريين  أعاقوا الجهود المبذولة لزيادة الاستثمار في البنية التحتية العامة والمدارس العامة لتحسين الأحياء التي تعاني من نقص الخدمات في مدينة ميلووكي.

لكن في ظل اشتداد الحملات الإعلانية والتنافس، فإنه من غير الواضح تحديد مدى تأثير مثل هذه التصريحات. وفي تعليقه على هذا الأمر، قال سينات إن "رسائل الحزب الجمهوري ومرشحيه تظهر رفض الناخبين السود لهذه السياسات الفاشلة والمستمرة".

الجريمة ورقة ضغط

يرى الجمهوريين أن ارتفاع معدل الجريمة دليل على فشل سياسات الديمقراطيين الذين يسيطرون على زمام الأمور في ميلووكي. ووفقا للبيانات، شهدت المدينة 192 جريمة قتل العام الجاري بزيادة بلغت 27 جريمة عن العام الماضي فيما يشكل   الأمريكيون  من ذوي البشرة السمراء أكثر من 80 بالمائة من الضحايا.

وفي هذا الصدد، يؤكد الجمهوريون أن هناك حاجة إلى تعزيز سلطات قوات إنفاذ القانون لمواجهة ارتفاع معدلات الجريمة، لكن البيانات تظهر أيضا أن تعزيز الإجراءات الأمنية ليست وحدها الكفيلة لحل هذه الأزمة. وفي هذا الصدد، قالت دورا دريك، إحدى أعضاء برلمان الولاية، إن الأمور المتعلقة بالرعاية الصحية والتوظيف والسكن تعد إحدى ركائز السلامة العامة.

سومي سوماسكاندا- ميلووكي/ م. ع