بريد يبحر وسط الغابات.. زورق يشق الممرات المائية لتسليم الرسائل
في قلب محمية شبريفالد الهادئة بولاية براندنبورغ، تشق ساعية البريد طريقها عبر القنوات المائية بزورق صغير، حاملة الرسائل بين أشجار الغابة وممراتها المتشابكة. ومع حلول الصيف ينطلق موسم "البريد المائي" من جديد.

كل شيء على ما يرام على متن القارب
عد شهور طويلة من انتظار دفء الربيع، تعود أندريا بونار، ساعية البريد البالغة 55 عامًا، إلى الممرات المائية في غابة شبريفالد بولاية براندنبورغ. ويوم الأربعاء ستقف مرة أخرى في الجزء الخلفي من قاربها لتقوده وتدفعه بواسطة عصا القارب الطويلة عبر القنوات الضحلة، مستأنفةً موسم الجولات البريدية المائية.
لقد وصل قارب البريد
"إن بداية الموسم دائمًا ما تكون لحظة مميزة بالنسبة لي"، تقول أندريا بونار لوكالة الأنباء الفرنسية، وهي ترتدي زيّها الرسمي وتصعد إلى القارب البريدي الأصفر. وتضيف: "بعد عطلة الشتاء أستمتع بالطبيعة والمياه". منذ 14 عاما تتولى بونار نقل الرسائل والطرود إلى قرية ليهده في منطقة شبريفالد، على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب شرق برلين.
لحظات ربيعية مميزة
في الشتاء تقوم بالتوصيل بالسيارة في رحلة شاقة على الطرق الجليدية وبسرعة أقل بكثير. ومن أبريل إلى أكتوبر تعود إلى العمل بقاربها الذي يبلغ طوله تسعة أمتار وتقوم من الاثنين إلى السبت بتوصيل البريد مباشرة إلى صناديق البريد على ضفاف نهر ليهده.
الاسترخاء وركوب القارب
تشتهر هذه المنطقة الفريدة بمناظرها الطبيعية الخلابة وشبكة الممرات المائية التي تمتد لنحو 300 كيلومتر. فهنا يتفرع نهر شبري، الذي يعبر برلين أيضًا، إلى مئات القنوات الضيقة التي تشكل ما يشبه المتاهة المائية داخل الغابة. وتُعد شبريفالد وجهة مفضلة للسياح الباحثين عن الابتعاد قليلًا عن صخب العاصمة، حيث يمكنهم الاستمتاع بجولات هادئة عبر القنوات برفقة قباطنة يرتدون الأزياء السوربية التقليدية.
صندوق بريد على ضفاف النهر
بصفتها محمية بيئية مدرجة لدى اليونسكو، تحافظ غابة شبريفالد على تنوعها الحيوي الغني من نباتات وحيوانات. وفي قرية ليهده يصل البريد منذ 129 عامًا عبر الزوارق، في تقليد فريد من نوعه داخل ألمانيا. في الماضي كان السكان يتسلّمون رسائلهم أيام الأحد بعد انتهاء قداس الكنيسة، لكن مع تطور وسائل الاتصال عن بُعد تولّت خدمة البريد تنظيم جولات توصيل منتظمة عبر الممرات المائية.
المزيد من الطرود، والقليل من الرسائل
تقوم بونار كل أسبوع بتسليم حوالي 600 رسالة و80 طردا. وتستغرق حوالي ساعتين لقطع المسافة التي يبلغ طولها ثمانية كيلومترات. والاتجاه السائد هو: انخفاض عدد الرسائل مقابل زيادة ملحوظة في عدد الطرود.
"مثل سفينة حاويات صغيرة"
"لقد أوصلت من قبل سكوترًا كهربائيًا، وآلة لجزّ العشب، وحتى ثلاجة. أحيانًا أشعر أن قاربي يشبه سفينة حاويات صغيرة"، تقول بونار مبتسمة. ومع بداية الموسم تنقل أيضًا منشارًا كبيرًا إلى جانب الرسائل والطرود. وتضيف: "هذه هي وظيفة أحلامي، ولطالما كانت كذلك. التواجد على الماء مريح للغاية… إنه يبطئ وتيرة الحياة".