شهدت بروكسل قمة طارئة أعرب خلالها قادة الاتحاد الأوروبي عن ارتياحهم بعد تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عنتهديداته بشأن ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة، رغم تأكيدهم أن العلاقات بين أوروبا وواشنطن تعرضت لضرر واضح.
وقد أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن "الأمور تهدأ"، مع التشديد على بقاء أوروبا في حالة يقظة واستعداد للرد إذا تعرضت لتهديدات جديدة، فيما أجمع معظم القادة على أن العلاقة مع الولايات المتحدة تبقى أساسية ويجب الحفاظ عليها بكل السبل.
وفي ظل هذا المشهد، تُطرح أسئلة ملحة حول مستقبل العلاقات عبر الأطلسي: هل تهدأ الخلافات فعلاً؟ وعلى أي أسس سيجري بحث التعاون الأمني بين غرينلاند وواشنطن؟ وهل يمكن الاعتماد على مواقف ترامب مستقبلاً؟ كما يثار تساؤل حول ما إذا كانت العاصفة قد انتهت بالفعل بعد التفاهم بين ترامب والأمين العام لحلف الناتو مارك روته في بروكسل، وما الدروس التي استخلصها الأوروبيون من أزمة غرينلاند.
في هذا السياق يقول الصحافي المتخصص بالشأن الأوروبي، حسين الوائلي، الآن هناك فرصة كبيرة جدا لدى الأوروبيين ليتغيروا، ويضيف لبرنامج ستوديو الحدث من بروكسل بأن هناك "رغبة أوروبية بالاستقلال عن أمريكا فيما يتعلق ببناء سياسة جديدة للطاقة وهناك رغبة أوروبية بسياسة دفاعية جديدة أعلنت عنها المفوضية الأوروبية". ويعتقد الوائلي أن أوروبا عازمة على أن تستقل "ويتحدث أغلب الدبلوماسيين والخبراء عن أن هذه هي الفرصة الأخيرة لأوروبا لكي تستقل" لكن هل الوقت يسعف لتحقيق ذلك؟ "إذ يرى البعض أن الأمر يحتاج لعقود، لكن أوروبا لديها الرغبة، ولديها السياسة ولديها الملفات الموجودة على الطاولة حتى لمجابهة الولايات المتحدة الأمريكية".
تشابك العلاقة بين ضفتي الأطلسي
إذا كانت أوروبا تريد أن تستقل عن الولايات المتحدة، رغم صعوبة ذلك، هل يمكن لأمريكا أن تستمر في سياستها هذه تجاه أوروبا والدخول في مواجهة معها في ظل الترابط العميق بين الجانبين اقتصاديا وماليا وأمنيا وتكنولوجيا، منذ عقود طويلة، وتستغني عن الشراكة مع الأوروبيين وحلف الناتو؟
الكاتب والصحفي المختص بالشأن ألأمريكي الداه يعقوب، يعتقد أن الشراكة بين إدارة ترامب وأوروبا لن تكون "شراكة قوية، بقدر ما ستكون الخلافات والاستهزاء هي النبرة السائدة". وفيما إذا كانت هذه السياسة والاستراتيجية متعلقة بشخص ترامب وإدارته، أم أنها استراتيجية وتوجه أمريكي سيستمر حتى بعد رحيله؟ يجيب يعقوب على ذلك في برنامج ستوديو الحدث من واشنطن، بأن هذا الأمر مؤقت مرتبط بترامب "لأننا تعودنا في الولايات المتحدة الأمريكية على أن الطاقم المحيط بالرئيس دائما ما يحاول مساندته والسير خلفه" ويعتقد أن "الأمر سينتهي مع نهاية ترامب وخروجه من السلطة".
وتبرز أيضا أسئلة كبرىحول مستقبل العلاقة بين ضفتي الأطلسي، وإمكانية تحقيق أوروبا استقلالية أكبر عن واشنطن، وخاصة على المستوى العسكري، كما تبحث أوروبا عن أدوات فعالة لمواجهة ما وصفه بعض مسؤوليها بـ"ابتزاز ترامب".
ضيفا الحوار:
- حسين الوائلي: صحافي مختص بالشأن الأوروبي في بروكسل
- الداه يعقوب: صحافي مختص بالشأن الأمريكي في واشنطن
إعداد وتقديم:
عارف جابو وخلدون زين الدين