تأشيرات كأس العالم.. هل تتساوى الفرص خارج الملعب؟
٩ يونيو ٢٠٢٦
مع اقتراب ضربة البداية لمونديال 2026، يعود الجدل حول سياسات التأشيرات الأمريكية إلى الواجهة بوصفه جزءا مخفيا من البطولة خارج المستطيل الأخضر.
فالحالات المرتبطة بلاعبين وإداريين من المغرب والعراق ودول عربية أخرى تكشف أن ملف الدخول إلى الولايات المتحدة لا يتعلق فقط بالجماهير، بل يشمل أيضا أطقم المنتخبات نفسها التي يُفترض أنها تمثل الدول المشاركة في الحدث.
وبينما تؤكد السلطات الأمريكية أن الإجراءات تندرج ضمن نظام أمني وتنظيمي صارم وموحد، يرى منتقدون أن ثمة مؤشرات عن تفاوت في سرعة معالجة الطلبات.
ورغم عدم وجود حالات مؤكدة، إلا أن الأمر أثار تساؤلات من قبل مراقبين حول مبدأ المساواة في الوصول إلى التظاهرة الرياضية الأكبر في العالم، حيث لا يبدو أن كل جواز سفر يُعامل بالطريقة نفسها.
ماذا حصل مع أيمن حسين؟
أصبح اللاعب العراقي أيمن حسين أحد أبرز رموز التأهل إلى كأس العالم بعد مساهمته البارزة في عودة العراق إلى المونديال بعد غياب دام قرابة 40 عاما، في لحظة اعتُبرت من أهم المحطات في تاريخ الكرة العراقية الحديثة.
لم يكن الهدف مجرد إنجاز رياضي، بل لحظة أعادت الأمل لجيل كامل من الجماهير داخل العراق وخارجه، لكن اللاعب واجه إجراءات تدقيق مطولة عند دخوله إلى الولايات المتحدة، شملت انتظارا واستجوابا لساعات قبل السماح له بالدخول رغم امتلاكه التأشيرة اللازمة.
ورغم أن الحادثة لم تمنعه من الدخول في النهاية، فإنها سلطت الضوء على الفجوة بين "الحصول على التأشيرة" و"تجربة الدخول الفعلية" عبر الحدود.
تعقيدات لم تستثن أي شخص
وشملت التعقيدات أيضا لاعبين وأعضاء من الوفود الرسمية. ففي المغرب، واجه لاعب المنتخب زكرياء الواحدي صعوبات كبيرة في الحصول على التأشيرة قبل أن يتم حل الإشكال لاحقا.
كما تشير تجارب متفرقة في بلدان عربية أخرى إلى أن بعض الإداريين وأعضاء الطواقم الفنية والإعلامية واجهوا فترات انتظار أطول من المعتاد في معالجة طلبات التأشيرة، لكن الأمر وصل إلى حد الترحيل أيضا وهو ماحصل مع العراق.
فقد احتجزت السلطات الأمريكية مصور منتخب العراق طلال صلاح لساعات طويلة وخضع لتحقيق مكثف قبل منعه من دخول الولايات المتحدة وترحيله، بينما نجح باقي أفراد البعثة تقريبا في دخول البلاد، مع استمرار المتابعة الدبلوماسية العراقية لمعرفة ملابسات القرار.
تفاوت التجربة العربية
تعكس حالات البعثات العربية صورة غير متجانسة لتجربة التأشيرات. ففي حين تستفيد بعض الملفات المرتبطة بالوفود الرياضية من تسهيلات وتسريع نسبي، تواجه ملفات أخرى تأخيرا أو تدقيقا إضافيا دون نمط واضح.
ويقول الصحفي العراقي حسام الدين الدوري :"أنا أعتقد أن التأخير في منح التأشيرات أو منع بعض أفراد المنتخبات من الدخول إلى الولايات المتحدة يتسبب في تشويه صورة البطولة ويربك تحضيرات المنتخبات بشكل كبير".
وأضاف أن هذه المنتخبات تحتاج إلى الوصول في مواعيد محددة لتنفيذ برامجها التدريبية والاستعداد للمباريات، وأي تأخير أو احتجاز يؤثر على جاهزيتها.
وصرح الدوري أنه "من حق أي دولة اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة، لكن عندما يتعلق الأمر بلاعبين وإداريين وحكام مشاركين في أكبر حدث كروي في العالم، كان من المفترض أن تُحسم جميع الإجراءات قبل وقت طويل من انطلاق البطولة، حتى لا تتأثر المنتخبات وتظهر مثل هذه المشكلات التنظيمية التي تسيء إلى الحدث".
وطرح هذا التفاوت تساؤلات حول مدى توحيد المعايير في التعامل مع الطلبات، خاصة في سياق حدث عالمي يفترض أن يكون الوصول إليه متاحا لجميع المشاركين وفق شروط متساوية.
وبينما تؤكد الولايات المتحدة أن الإجراءات جزء من نظام أمني وتنظيمي صارم وغير تمييزي، يرى منتقدون أن اختلاف سرعة المعالجة ومستوى التدقيق يخلق فجوة عملية في "حق الوصول" إلى البطولة.
كيف تحركت الفيفا؟
بالرغم من حالة الاستياء في صفوف بعض عشاق الساحرة المستديرة في العالم العربي ممن رفُضت طلبات الحصول على تأشيرة دخول الولايات المتحدة، فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) تحرك في محاولة لاحتواء هذا الجدل.
وبتنسيق مع السلطات الأمريكية، ساعد الفيفا في تدشين سلسلة من الإجراءات لتسهيل دخول حاملي التذاكر والوفود المرتبطة بالبطولة أبرزها إطلاق نظام المواعيد ذات الأولوية المعروف باسم "FIFA PASS" أو "الفيفا باس".
وترمي هذه المنظومة إلى تسريع جدولة مقابلات التأشيرة للمشجعين الذين قاموا بشراء تذاكر رسمية للمباريات. كما عملت الفيفا على فتح قنوات تواصل مباشرة مع الخارجية الأمريكية لتسريع معالجة ملفات اللاعبين وأعضاء البعثات الرسمية، والتأكيد على منحهم الأولوية ضمن الإجراءات القنصلية.
ويرى بعض النقاد أن خطوة الفيفا ليست سوى "تسهيل إداري" ولا تمهد الطريق أمام تغيير جوهري في قواعد الدخول ما أبقى الجدل قائما حول حدود قدرة الفيفا على ضمان مبدأ "وصول عالمي متساوٍ" إلى البطولة.
تحرير: محمد فرحان