1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

تجدد المظاهرات في وسط بيروت غداة مواجهات عنيفة مع قوات الأمن

١٥ ديسمبر ٢٠١٩

عاد آلاف المتظاهرين إلى ساحتي رياض الصلح والشهداء وسط بيروت غداة مواجهات أوقعت عشرات الجرحى وتُعدّ الأعنف مع قوات الأمن منذ انطلاق احتجاجات. هذا فيما حث وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان المسؤولين على "التحرك".

https://p.dw.com/p/3Urf8
شهدت بيروت أمس أعنف مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن
شهدت بيروت أمس أعنف مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن صورة من: picture-alliance/AP Photo/H. Malla

تجمع آلاف من المتظاهرين مجدداً مساء اليوم الأحد (15 كانون الأول/ديسمبر 2019) في وسط بيروت غداة مواجهات أوقعت عشرات الجرحى وتُعدّ الأعنف مع قوات الأمن منذ انطلاق احتجاجات غير مسبوقة ضد السلطة السياسية قبل شهرين في تحرك يأتي عشية استشارات لتكليف رئيس للحكومة المقبلة.

ويعارض المتظاهرون الذين يطالبون بحكومة تكنوقراط مستقلة عن الطبقة السياسية إعادة تسمية رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري الذي يبدو الأوفر حظًا، بعدما تعثّر التوافق على أسماء بديلة تم تداولها في الأسابيع الماضية. ورغم الاحتجاجات غير المسبوقة ونداءات دولية للإسراع بتشكيل حكومة إنقاذ تحظى بثقة الشارع، تبدو السلطة السياسية بعيدة من تحقيق مطالب المتظاهرين، فيما تعاني البلاد من انهيار مالي واقتصادي يُهدد اللبنانيين في وظائفهم ولقمة عيشهم.

وتجمّع الآلاف تدريجياً في ساحتي رياض الصلح والشهداء في وسط بيروت وفي مناطق عدة أبرزها طرابلس شمالاً، وسط انتشار كثيف لقوات الأمن ومكافحة الشغب. وحملوا الأعلام اللبنانية ورددوا هتافات مناوئة للسلطة ومنددة بالقوة المفرطة التي استخدمتها قوات الأمن ليلاً.

غليان اجتماعي مستمر في الشارع

وقالت الأستاذة الجامعية رنا بركة القادمة من مدينة طرابلس لوكالة فرانس برس: "جئنا إلى بيروت لأننا حزنا جراء ما رأيناه أمس وشعرنا بأن من واجبنا دعم المتظاهرين السلميين الذين تعرضوا للضرب".

وتسببت الصدامات ليل السبت الأحد بإصابة أكثر من خمسين بجروح تمّ نقلهم إلى المستشفيات، بينما تمت معالجة أكثر من تسعين آخرين في وسط بيروت، وفق الصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني. وتنوّعت الإصابات بين مشاكل في التنفّس وحالات إغماء وإصابات جراء الرشق بالحجارة. وأعلنت قوى الأمن الداخلي من جهتها إصابة العشرات في صفوفها. وبدت شوارع وسط بيروت ليلاً أشبه بساحة حرب، وشهدت كراً وفراً بين المتظاهرين وقوات الأمن استمر حتى ساعات الفجر الأولى.

وبدأت المواجهات مع تصدي حرس البرلمان التابع لرئيس مجلس النواب نبيه بري، وقوات مكافحة الشغب لمتظاهرين حاولوا اختراق حواجز موضوعة عند شارع يؤدي إلى ساحة تضم مقر البرلمان بالضرب المبرح. وردّ المتظاهرون برشق عناصر الأمن بالحجارة وإطلاق هتافات معادية لها ولبري والحريري.

ونبهت وزيرة الداخلية، ريا الحسن، في بيان لها الأحد المتظاهرين "من وجود جهات تحاول استغلال احتجاجاتهم المحقة أو التصدي لها بهدف الوصول إلى صدام بينهم وعناصر القوى الأمنية (...) من أجل أهداف سياسية"، متحدّثة عن "دخول عناصر مندسة" في صفوفهم.

وندّدت الباحثة في منظمة العفو الدولية ديالا حيدر عبر تويتر بـ"استخدام قوات الأمن الليلة الماضية للقوة المفرطة" لتفريق المتظاهرين، معتبرة أن ظهور "رجال بلباس مدني، بعضهم ملثم انضموا إلى قوات الأمن في مهاجمة المتظاهرين بعنف واعتقال عدد منهم وسحب بعضهم عبر الشوارع، أمر مقلق للغاية".

وتحت ضغط الحراك الشعبي الذي بدا عابراً للطوائف والمناطق، قدّم الحريري استقالته في 29 تشرين الأول/أكتوبر من دون أن يُصار إلى تسمية رئيس جديد للحكومة، رغم مطالبة المتظاهرين ونداءات دولية بوجوب الإسراع في تشكيل حكومة تضع حداً للتدهور الاقتصادي المتسارع.

ويجري الرئيس ميشال عون صباح الإثنين استشارات نيابية لتسمية رئيس الحكومة، بعد تأجيل لأسبوع جراء عدم تمكن القوى السياسية الرئيسية من التوافق على مرشحين عديدين تم تداول أسمائهم، آخرهم رجل الأعمال سمير الخطيب. ويبدو الحريري المرشح الأوفر حظاً، خصوصاً بعد إعلان الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، أبرز خصومه سياسياً قبل يومين أنه لا يعارض ترؤسه للحكومة المقبلة أو من يسميه على أن يشكل حكومة لا تقصي أي فريق سياسي رئيسي، في حين يقول المتظاهرون إنهم يريدون حكومة مستقلة عن الطبقة السياسية.

وزير الخارجية الفرنسي لودريان يقول بأن الوضع حرج ويجب التحرك بسرعة
وزير الخارجية الفرنسي لودريان يقول بأن الوضع حرج ويجب التحرك بسرعة (صورة من الأرشيف)صورة من: Getty Images/AFP/A. Jocard

فرنسا: يجب "التحرك"     

وأمام هذه التطورات أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، الأحد أن على المسؤولين اللبنانيين أن "يتحركوا" ويضعوا حدا للأزمة التي تشل البلد. وقال لودريان خلال برنامج "مسائل سياسية" على راديو "فرانس أنتر" "يجب أن تتحرك السلطات السياسية لأن البلد في وضع حرج". وشدد وزير الخارجية الفرنسي على أن "الرئيس (ميشال) عون أعلن أنه اعتبارا من الغد سيستأنف المشاورات (لتشكيل الحكومة). آمل أن ينجح في ذلك بحلول عيد الميلاد".

واشترطت مجموعة دول شاركت في اجتماع في باريس لمساعدة لبنان الأربعاء، من أجل تقديم أي مساعدة مالية لهذا البلد تشكيل حكومة "فعالة وذات مصداقية" تبدأ بسرعة تنفيذ إصلاحات.

وقال لو دريان: "بعد وقت قصير، سيجد البلد صعوبة في التزود بالمواد الأساسية. كما بدأت بعض الشركات تتوقف عن دفع الأجور. من الملح للغاية التحرك". وتابع أن "التظاهرات تتجاوز الانقسامات السابقة التي كانت قائمة في لبنان بين الأديان والمناطق الجغرافية (...) هناك وضع جديد بين السكان. إنهم يريدون الشفافية (...) ويريدون التخلص من جهاز يجعل الحكم يقوم على توازن القوى بين المجموعات المختلفة".

م.أ.م/ خ.س (أ ف ب)

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد