واشنطن تتحدث عن "تسوية عظيمة" مع إيران وطهران تلتزم الصمت
١٢ يونيو ٢٠٢٦
بعد تهديداته بضرب إيران مجدداً، أعلنَ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء الحرب والتوصل إلى "تسوية عظيمة" مع إيران، مضيفاً أن التوقيع على اتفاق في هذا الصدد قد يتم خلال يومين، مرجحاً أن يكون ذلك في أوروبا.
وأشار ترامب إلى أن النقاط والمفاهيم النهائية لاتفاق محتمل قد حظيت بموافقة "جميع الأطراف المعنية"، بما في ذلك الولايات المتحدة ودول شرق أوسطية، وأكد أن مضيق هرمز سيفتح مجدداً فور توقيع الاتفاق.
كما أكد موقع أكسيوس الإخباري الأمريكي أن "الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على نص الاتفاق"، لكن الاتفاق ما زال بحاجة إلى موافقة نهائية، وفقَ تصريحات دبلوماسي ينتمي لإحدى الدول الوسيطة في المفاوضات.
من جانبها، لم تؤكد طهران التوصل لأي اتفاق من هذا القبيل، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده لم تتوصل بعد إلى قرار نهائي بشأن أي اتفاق، واصفاً التقارير التي تتحدث عن ذلك بأنها "مجرد تكهنات"، وفقاً لوسائل إعلام رسمية إيرانية، وأضاف: "لم نتوصل إلى نتيجة نهائية بشأن هذه المسألة، هذه قضية مهمة للغاية تراجعها في الوقت الراهن هيئات صنع القرار ذات الصلة".
وحتى مساء أمس الخميس كان الاتفاق قد حظي بموافقة مستويات عليا في الجانب الإيراني، ولكن على الأرجح لم يحصل على موافقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي وفقاً لمصدرين مطلعين.
ثلاث قضايا رئيسية على طاولة المفاوضات
أشار موقع أكسيوس إلى ثلاث قضايا رئيسية تمت مناقشتها في المحادثات التي جرت يوم الأربعاء الماضي بين مسؤولين إيرانيين ووسطاء قطريين، وهي آلية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وهي القضية الأهم بالنسبة للإيرانيين، والترتيبات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار التي تستمر 60 يوماً، وكذلك كيفية إجراء المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني خلال فترة وقف إطلاق النار.
وأكد دبلوماسي في إحدى الدول التي تلعب دور الوساطة أن مذكرة التفاهم "تتناول بالتفصيل كافة القضايا النووية" و"تلبي جميع المتطلبات الأمريكية".
من جانبه شدد إسماعيل بقائي على تمسك بلاده بمواقفها، وأنها لن تتنازل عما حددته على أنه خطوط حمراء، ملقياً باللوم على واشنطن في التوترات التي يشهدها مضيق هرمز مؤخراً، وقال إن الوضع في المضيق أصبح "أقل أماناً بسبب الإجراءات الأمريكية".
وأشار بقائي إلى أن قطر وباكستان "تقومان بدور نشط كوسيطين"، لكنه قال أيضاً إن "تصرفات الولايات المتحدة تؤثر على العملية الدبلوماسية... كان وضع المفاوضات واضحاً لنا، وكان جزء كبير من النص قد تم الانتهاء منه بالفعل. ومع ذلك، استمر الأمريكيون في تغيير مواقفهم".
"إسرائيل ليست طرفاً في مذكرة التفاهم"
إعلان ترامب كان قد فاجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان يجتمع في ذلك الوقت مع كبار مسؤولي الأمن لديه لبحث تطورات الحرب، ولم يكن على دراية بما يجري وفقاً لشبكة (سي إن إن) الإخبارية، إلا أن اتصالاً هاتفياً بين نتنياهو وترامب جرى بعد إعلان التوصل لاتفاق لمناقشة التطورات.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي: "على الرغم من أن إسرائيل ليست طرفاً في مذكرة التفاهم، فقد أعرب رئيس الوزراء عن تقديره لالتزام الرئيس ترامب بأن يتضمن الاتفاق النهائي الناتج عن المفاوضات إزالة المواد النووية المخصبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، وفرض قيود على إنتاج الصواريخ، ووضع حد لدعم إيران لوكلائها الإرهابيين في المنطقة".
وفي وقت سابق من أمس الخميس وقبل ساعات من إعلان واشنطن التوصل إلى تسوية، هدد ترامب بضرب إيران "بقوة شديدة"، وقال إن واشنطن تريد السيطرة على جزيرة خرج، مركز البنية التحتية النفطية الإيرانية.
وأصبح الصراع مصدر قلق سياسي للبيت الأبيض، إذ لا تحظى حرب إيران بتأييد واسع، وتظهر استطلاعات الرأي تراجع معدلات التأييد لترامب وسط غضب الناخبين من ارتفاع أسعار البنزين.
كما تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران في الأيام الأخيرة، قبل أن يُعلن مقر "خاتم الأنبياء" المركزي، أعلى قيادة عسكرية في إيران، انتهاء الهجمات الحالية على إسرائيل، كما أعلن نتنياهو أن بلاده ستوقف إطلاق النار في الوقت الراهن وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC).
تحرير: يوسف بوفيجلين