1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

ستوديو الحدث: لماذا تزود روسيا الجزائر بأحدث المقاتلات؟

عارف جابو
١٧ فبراير ٢٠٢٦

تؤكد صفقة المقاتلات الشبحية الروسية رغبة الجزائر في لعب دور إقليمي قوي وتفوق جوي نوعي. لكن ذلك قد يؤدي لتغير موازين القوى وسباق تسلح جديد. لكن ما سبب اختيار الجزائر لتكون أول دولة عربية وأفريقية تحصل على هذه المقاتلات؟

https://p.dw.com/p/58vde

تشير الصفقة التي أبرمتها الجزائر مع روسيا للحصول على مقاتلات سوخوي 57 Su‑57E الشبحية وقاذفات Su‑34 التكتيكية إلى تحول استراتيجي في توازن القوى بشمال أفريقيا ومنطقة الساحل. والجزائر هي أول دولة عربية وأفريقية تمتلك هذا النوع من المقاتلات الروسية المتقدمة من الجيل الخامس لطائرات سوخوي.
ورغم امتلاك الجزائر أسطولا حديثا من مقاتلات سوخوي الجيل الرابع، فإن طبيعة التهديدات والتحولات في الحروب الحديثة، تدفعها لامتلاك قدرة تتجاوز التفوق الجوي التقليدي. ويشير هذا إلى رغبتها في ضمان تفوق وسيادة جوية طويلة الأمد وحيازة قدرة ردع استراتيجية مستقلة. خصوصا وأن لديها منافسين وعلاقات غير مستقرة مع بعض دول المنطقة، وبالتالي تريد تحسين قدرتها نوعيا وليس كميا، حسب تعبير الصحفية والمحللة السياسية، منى ذوايبية من باريس، وحسب رأيها فإن هذا "ينسجم مع رؤية جديدة أكثر استقلالية في تحديد مصادر التسليح. ورضا الجزائر عن التعامل مع مورد مثل روسيا قادر على تلبية متطلبات بعيدة المدى في مواجهة البيئة الإقليمية المعقدة". وتضيف ذوايبية في حديثها لبرنامج ستوديو الحدث بأن هناك مقاربة أخرى وهي أنه "بالنسبة للأسلحة الأمريكية، تحتفظ واشنطن تحتفظ بالتقنية ولا يمكن تشغليها إلا بوضع الزر من الولايات المتحدة".
ويبدو أن اختيار روسيا للجزائر لتكون أول دولة عربية وأفريقية تحصل على هذه المقاتلات المتطورة، يعود إلى أن الجزائر حليف عسكري تقليدي لموسكو منذ عقود طويلة، وهي قادرة على تمويل صفقات ضخمة، إضافة إلى استقرار موقفها السياسي تجاه موسكو. كما تمثل الصفقة بالنسبة إلى روسيا فرصة لإظهار نضج مقاتلات الـ Su‑57E وجذب زبائن جدد سواء في المنطقة أو خارجها.

اختيار توقيت الصفقة والإعلان عنها

وقرار روسيا باختيار الجزائر كأول مستلم لمقاتلات سوخوي 57 Su‑57E الشبحية وقاذفاتSu‑34  التكتيكية قد لا يكون مجرد قرار تجاري، بل أكثر من ذلك يعكس ثقة سياسية عميقة وتعاونا يعود إلى الستينيات بين الجانبين. ولكن لماذا اختارت موسكو هذا التوقيت لتزويد الجزائر بهذه الطائرات، هل هو محض صدفة؟ إنه لا يبدو كذلك، فهو يتزامن مع التطورات وتحركات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وحشد قواتها وأساطيلها الحربية في المنطقة، حسب رأي الصحفية والباحثة السياسية في شؤون الشرق الأوسط، مها الجمل. 
وتضيف الجمل في حوارها مع برنامج ستوديو الحدث، بأن توقيت الصفقة يتزامن مع محاولات روسيا لتعزيز تواجدها ونفوذها في المنطقة، بعد التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، "وما حدث في سوريا وتغير توازن القوى وخارطة النفوذ في المنطقة". وتوضح الجمل بأن روسيا تحاول في مقابل ذلك "تسليح الجزائر، وقد تريد بذلك بعث رسالة إلى الاتحاد الأوروبي أيضا، نظرا لموقع الجزائر على ساحل البحر المتوسط، وكأنها الضفة الأخرى لأوروبا، حيث كانت هناك تحديات تواجه روسيا طوال الوقت، منذ حرب أوكرانيا وفرض العقوبات عليها، في توريد المقاتلات والوسائل الدفاعية".

زيادة الإنفاق العسكري والردع

ورفع الجزائر ميزانية الدفاع إلى 25 مليار دولار يُفَسر برغبتها في بناء منظومة متكاملة تشمل بنية تحتية لحماية الطائرات الشبحية، وتعزيز الانتشار في مناطق حساسة، ومجاراة سباق التسلح الإقليمي المتسارع، خصوصا في ظل التنافس مع المغرب وتداعيات عدم الاستقرار في ليبيا والساحل. وامتلاك الجيل الأحدث من مقاتلات سوخوي يمنح الجزائر أفضل قوة جوية في أفريقيا والعالم العربي من حيث التكنولوجيا، متقدمة على جيرانها ودول المنطقة الأخرى.
لكن هذه الصفقة وسعي الدول الأخرى للحصول على مقاتلات وأسلحة متطورة، يمكن أن يقود إلى سباق تسلح وزيادة الإنفاق العسكري بشكل مضطرد وملحوظ، قد يكون على حساب مشاريع اقتصادية مدنية وتنموية تحتاجها شعوب المنطقة أكثر من هذه الأسلحة المتطورة جدا والباهظة الثمن. 

ضيفتا الحوار:
- مها الجمل: كاتبة وباحثة سياسية في شؤون الشرق الأوسط في القاهرة
- منى ذوايبية: صحفية ومحللة سياسية في باريس

إعداد وتقديم:
عارف جابو وخلدون زين الدين