شلل في مظاهر الحياة .. المغرب يواجه أسوأ فيضانات منذ عقود
الفيضانات مستمرة في المغرب، وسط تحذيرات رسمية من اضطرابات مرتقبة في حركة السير، إذ أعلنت وزارة التجهيز والماء أن أمطاراً غزيرة متوقعة ستؤثر على محاور طرقية عديدة في مختلف المناطق. جولة مصورة مع فيضانات شمال غربي المغرب.

وادي لوكوس .. المياة تغمر شمال غربي المغرب
عناصر الجيش والسلطات المدنية يكافحون الفيضانات بمدينة القصر الكبير، في منطقة وادي لوكوس شمال غربي البلاد، نهاية يناير/ كانون الثاني 2026. اختارت الحكومة المغربية برئاسة عزيز أخنوش تجاهل مطالب برلمانية مستعجلة بفتح نقاش آني حول الفيضانات، التي تشهدها مدينة القصر الكبير وعدد من المناطق الجبلية والقروية رغم خطورة الوضع والخسائر التي وثقتها مقاطع مصورة وشهادات ميدانية متطابقة
عملية إجلاء مستمرة
تتواصل في مدينة القصر الكبير عمليات البحث والإنقاذ بعدما تسبّبت الأمطار الغزيرة في ارتفاع منسوب مياه نهر لوكوس، ما أدى إلى اضطراب الحياة اليومية في المدينة (30 يناير/كانون الثاني 2026). وتواجه فرق الحماية المدنية صعوبات كبيرة في إجلاء السكان المتضررين، وسط اتساع نطاق الأضرار الناتجة عن الفيضانات.
حالة استنفار قصوى
أحد رجال الإنقاذ يحمل امرأة عجوز عبر مياه الفيضانات خلال عملية إنقاذ في القصر الكبير. ذكرت وسائل إعلام رسمية أن السلطات المغربية أجلت أكثر من 50 ألف شخص، أي ما يقرب من نصف سكان مدينة القصر الكبير بعد أن هددت فيضانات ناجمة عن هطول أمطار غزيرة على مدى أسابيع بإغراق المدينة.
القصر الكبير مدينة مهجورة!
قال شهود عيان في المدينة لقد "أصبحت المدينة مهجورة. وجميع الأسواق والمتاجر مغلقة وغادر معظم السكان طواعية أو تم إجلاؤهم". وأقامت السلطات ملاجئ ومخيمات مؤقتة ومنعت الدخول إلى قصر الكبير مع ارتفاع منسوب المياه في نهر لوكوس الذي غمر عدة أحياء.
الجيش المغربي يتدخل لاحتواء الكارثة
في مشهد يعكس حجم الكارثة، دفع الجيش المغربي بوحدات إنقاذ مدعّمة بالشاحنات والمعدات الثقيلة والفرق الطبية إلى قلب مدينة القصر الكبير، محاولا انتشال السكان من بين السيول التي باغتت الأحياء واحدًا تلو الآخر. وتم نقل المئات بالحافلات بعيدًا عن الخطر، بينما تصاعد منسوب المياه بشكل مفاجئ بعد اضطرار السلطات إلى فتح بوابات سد واد المخازن الذي بلغ طاقته القصوى.
مخيمات إيواء مؤقتة والخزانات تبلغ طاقتها القصوى
أقامت السلطات المغربية مخيماً مؤقتاً لإيواء المهجرين، في إطار جهودها المشتركة لمواجهة مخاطر الفيضانات الناجمة عن ارتفاع منسوب مياه نهر لوكوس. وقد أنهت الأمطار الغزيرة جفافا دام سبع سنوات دفع المغرب إلى الاستثمار بكثافة في محطات تحلية المياه. ويبلغ معدل ملء السدود الوطنية الآن ما يقرب من 62 بالمئة مع وصول عدد من الخزانات الرئيسية إلى طاقاتها القصوى، وفقا للبيانات الرسمية.
الطرقات كأنها مجاري أنهار وتحذيرات من أمطار أشد
حذّرت الأرصاد المغربية (الاثنين الثاني من فبراير/ شباط 2026) من أمطار قوية قد تصل إلى 150 ملم في أقاليم الشمال الغربي، ما دفع السلطات إلى تكثيف عمليات الإجلاء في القصر الكبير وضواحي سيدي قاسم الواقعتين قرب نهري اللوكوس وسبو. وتم نقل السكان تدريجيًا من القصر الكبير وفق تطور الوضع. ولم يُسمح إلا بمغادرة المدينة، بينما قُطعت الكهرباء عن أجزاء منها وصدرت أوامر للمدارس باستمرار الإغلاق.
آسفي تزيل الحطام بعد الفيضانات الأكثر فتكًا منذ عقد
تتواصل أعمال التنظيف في مدينة آسفي، بجنوب غرب المغرب والمشهورة بصيد السردين، بعد الفيضانات التي اجتاحتها قبل أسابيع. فقد شهدت المدينة سيولًا مفاجئة منتصف ديسمبر/كانون الأول 2025، أودت بحياة 37 شخصًا، في أسوأ حصيلة تسجّلها المنطقة خلال العقد الأخير. وما زالت آثار الكارثة واضحة في الشوارع والمنازل، بينما تعمل فرق الإنقاذ والبلدية مع المتطوعين على إزالة الركام وإعادة الحياة تدريجيًا إلى طبيعتها.
ما بعد الفيضانات في آسفي
يحاول سكان آسفي شقّ طريقهم عبر شوارع غمرها الطين، بينما تتواصل أعمال تنظيف المنازل والمتاجر والطرقات. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وثّقت صورٌ سيولا عارمة تجرف السيارات والنفايات عبر شوارع المدينة، فيما أظهرت مشاهد أخرى ضريحا غارقا جزئيا وقوارب للدفاع المدني وهي تستجيب لنداءات استغاثة عاجلة. ويعمل السكان لتجاوز آثار الكارثة واستعادة مظاهر الحياة اليومية. الكاتب: م.أ.م، تحرير/ صلاح شرارة