قانون حظر المضايقة يعيد الراحة النفسية إلى الضحايا
٢٨ مارس ٢٠٠٨
تبين أن شخص واحد من كل عشرة أشخاص قد وقع ضحية للمضايقة والملاحقة من قبل شخص، قد لا يعرفه أحياناً، وقد ينتهي المطاف باستخدام العنف. الأمر الذي دعا الحكومة الألمانية إلى استصدار قانون في 31 آذار/ مارس 2007 يقضي بمعاقبة كل من يقوم بمضايقة غيره مهما كان الأسلوب. ويُلاحظ أن غالبية المتعرضين للمضايقات هن من النساء، حيث بلغت نسبة المضايقات التي يتعرضن لها إلى 4 أضعاف ما يتعرض له الرجال. وفي معظم الحالات يكون من يقوم بالمضايقة رجلاً.
تروي مارتينا مرتينز، وهي واحدة من ضحايا المضايقة، قصتها وما تعرضت له على خلفية علاقة غرامية، لم تدم طويلاً، مع رجل لم يستطع استيعاب أن تفارقه "حبيبته"، فراح يلاحقها من مكان إلى أخر، تارة سيراً على الأقدام وتارة أخرى بالسيارة. وأضحى يتعمد التواجد في كل الأماكن التي تذهب إليها عادة، بعد أن بدأ الأمر بكتابة الرسائل القصيرة "SMS" لها، والتي وصل عددها إلى 60 رسالة يومياً.
قانون منع المضايقة... قانون عالمي
غير أن مارتينا لم تستسلم للواقع الذي فُرض عليها، إذ واجهت صديقها السابق برفض قاطع للعودة إليه، ولم تعد تعيره أي اهتمام. بل وقدمت بلاغ ضده بألا يتعرض لها لمسافة 200 متر على الأقل. لكن "الحبيب المهووس" لم يعر البلاغ أي أهمية، فقبل 31 آذار/ مارس 2007 لم تكن توجد أية عقوبة تقاضي الملاحقة أو الإرهاب النفسي. لكن يبدو أن ألمانيا آثرت أن تحذو حذو كثير من الدول التي سبقت إلى هذه الخطوة، حيث صدر قانون في الولايات المتحدة في هذا الشأن عام 1992، أعقبه قوانين مشابهة في كندا (1993) واستراليا (1994) وبريطانيا وايرلندا (1997) وبلجيكا (1998) وهولندا (2000) وأخرها في النمسا (2006).
وقد لاقى القانون الجديد ترحاباً في ألمانيا، خاصة من قبل الشرطة. ويقيّم ميشائيل كول هاو، المكلف بحماية الضحايا في منطقة راين زيك، القانون الجديد بأنه سهل من مهمة رجال الشرطة، إذ أتاح لهم الملاحقة القضائية لكل من تسول له نفسه القيام بهذا النوع من الأعمال.
المضايقة في نظر القانون جنحة خاصة
أما المحامية المتخصصة في قضايا المضايقات مارتينا لورش، فقد انتقدت صعوبة الحصول على أدلة يعتد بها بسبب القانون الجديد. لأن القانون حسب صيغته الحالية، يعتبر الشكوى المقدمة جنحة خاصة وغير ملزمة كما هو الحال في الجنح المقدمة من الادعاء العام. وبناء عليه، يصعب على لورش جمع الأدلة التي يمكن للشرطة والادعاء العام أن يقبلوها بسهولة. ويمكن للقانون أن يتدخل في حالة واحدة فقط، وهي أن يكون الشخص الذي يجمع الأدلة مدرب من قبل القضاء والشرطة ويتعاون مع المراكز المختصة، وهذا الشيء غير مطبق على أرض الواقع نظراً لما يتطلبه من وقت ومال.
وعلى الرغم من انتقادات لورش للقانون الجديد، إلا أن خبير وباحث علم النفس الجنائي في جامعة دارمشتات التقنية ينس هوفمان يستشف من القانون الجديد إشارة مهمة مفادها أن هذا القانون يزرع الثقة في "الضحية"، دون البقاء بلا حول ولا قوة، وهو ما أكدته مارتنز التي عانت من إرهاب نفسي لسنوات. وبناء على حالتها النفسية المتردية، أدانت المحكمة "الحبيب المهووس" وألزمته بعدم التعرض لها. وبهذا الحكم حصلت مارتنز على الراحة التي كانت تبحث عنها على الرغم من أن الحكم صدر مع وقف التنفيذ.