تقف الهند تقف اليوم على مفترق طرق، فرؤية غاندي للعلمانية، التي شكّلت في الماضي جوهر هوية الجمهورية، باتت تواجه تحدياً متزايداً من القومية الدينية. وفي قلب هذا التحول، تبرز منظمة آر إس إس، وهي شبكة واسعة تضم ملايين الأتباع. تقدم نفسها كحامية للقيم الهندوسية، بينما يصفها منتقدوها على نطاق واسع بأنها منظمة شبه عسكرية. وفي عهد رئيس الوزراء ناريندرا مودي، الذي نشأ داخل صفوفها، بلغ نفوذها أعلى مستويات السلطة السياسية.
يتتبع الفيلم الوثائقي عائلات ونشطاء وشهود عيان تأثروا بعمق بمنظمة آر إس إس عبر الأجيال، إلى جانب من تأثروا سلباً بأيديولوجيتها. كما يكشف كيف تُنشئ المنظمة، من خلال الانضباط والطقوس والتدريب الموجّه للشباب، جيلاً جديداً تصبح فيه فكرة "الأمة الهندوسية" واقعاً ملموساً. في المقابل، تواجه الأقليات الدينية والأزواج من ديانات مختلفة ضغوطاً اجتماعية متزايدة وحالة من انعدام اليقين.
تأسست منظمة آر إس إس عام1925 على يد كيشاف باليرام هيدغوار، وقد تأثرت الشخصيات الأيديولوجية الأولى فيها — وعلى رأسها مادهاف غولوالكار— بالفكر القومي الأوروبي، في وقت كانت فيه الأنظمة الفاشية تكتسب شعبية واسعة. ورغم أنهم لم يتبنّوا تلك الأيديولوجيات بالكامل، فإن جوانب من النماذج التنظيمية التي اتبعها موسوليني وهتلر يبدو أنها أثّرت في هيكل الحركة واستراتيجياتها.
في الذكرى المئوية لتأسيس منظمة آر إس إس، يثير نفوذها المتنامي تساؤلات جوهرية: ما الذي تبقّى من رؤية غاندي للهند التعددية؟ إلى أين تتجه البلاد؟ ولمن تنتمي الهند؟
من خلال رؤى تاريخية، وسرديات شخصية، ومقابلات حصرية، يتتبّع هذا الفيلم الوثائقي مسار أمة تقف عند مفترق طرق — بين التقليد والحداثة، وبين الشمول والإقصاء.