"يوم أسود" في المغرب ... عشرات القتلى في فيضانات مدينة آسفي
في أعلى عدد وفيات ناجم عن أحوال جوية في المغرب منذ عقد، فقد عشرات الأشخاص حياتهم في مدينة آسفي، بينما شرد الكثيرون. جولة مصورة تسلط الضوء على المأساة.

عشرات القتلى
قضى 37 شخصاً الأحد (14 كانون الأول/ديسمبر 2025) في مدينة آسفي على ساحل المحيط الأطلسي بالمغرب جراء فيضانات مفاجئة أعقبت هطول أمطار غزيرة تسببت في تسرب المياه إلى الكثير من المنازل والمتاجر. وأفادت السلطات المحلية أن آسفي الواقعة على بعد حوالي 300 كيلومتر جنوب الرباط تعرضت لعواصف رعدية شديدة تسببت في تدفقات سيول استثنائية خلال ساعة واحدة.
ضريح غارق
أظهرت صور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي سيلاً جارفاً من المياه الموحلة يجتاح شوارع مدينة آسفي، ويجرف السيارات والنفايات. كما أظهرت مشاهد أخرى ضريحاً غارقاً جزئياً، وقوارب للدفاع المدني تستجيب لنداءات إنقاذ من السكان. بحلول المساء، انحسر منسوب المياه تاركا وراءه مشهدا من الوحل والسيارات المقلوبة.
"فقدت كل أمتعتي"
قالت إحدى سكان المدينة: "فقدت كل أمتعتي لولا أن إحدى جاراتي منحتني غطاء، لم يبق لي أي شيء. أتمنى أن تساعدني السلطات أو المحسنين". وقال تاجر يدعى عبدالقادر مزراوي: "الخسائر كبيرة، تجار المجوهرات فقدوا كل بضاعتهم (...) وكذلك أصحاب محلات الملابس". وأعرب مزراوي عن أمله في أن "تقدم السلطات تعويضات لأصحاب المحلات".
استنفار حكومي
من جهتها أعلنت وزارة التربية الوطنية تعليق الدراسة بجميع المؤسسات التعليمية لمدة ثلاثة أيام، بسبب سوء الأحوال الجوية. وأكدت السلطات أن مختلف المصالح العمومية والقطاعات المعنية عملت على تعبئة شاملة للموارد البشرية والوسائل اللوجستية، من أجل التدخل الفوري لمواجهة هذه الأوضاع الاستثنائية وتقديم الدعم والمساعدة للمتضررين.
ليست الأولى من نوعها
الأحوال الجوية القاسية والفيضانات ليست أمراً غير مألوف في البلاد. في أيلول/سبتمبر 2014، تسببت الأحوال الجوية القاسية بفيضانات في جنوب البلاد وجنوب شرقها، ما أسفر عن وفاة 18 شخصاً. في تشرين الثاني/نوفمبر 2014، لقي 30 شخصاً حتفهم في جنوب البلاد عند سفوح جبال الأطلس. وفي عام 1995، لقي مئات الأشخاص حتفهم في فيضانات مدمرة ضربت وادي أوريكا، على بُعد 30 كيلومتراً جنوب مراكش في وسط المغرب.
تبعات الاحترار العالمي
وتعد ظروف الطقس الحادة مثل الأعاصير وموجات الحر والفيضانات والجفاف ظواهر طبيعية. لكن الاحترار العالمي الناجم عن انبعاثات الغازات الدفيئة التي تتسبب فيها الأنشطة البشرية يمكن أن يزيد من مدّتها وحجمها وتكرارها وقد يؤدي إلى تغيّر في المناطق الجغرافية لحدوثها أو توقيتها.