1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

حزب الله في لبنان - بين الجهاد والعمل الاجتماعي

لؤي المدهون/ راينر زوليش/ إعداد: رشيد بوطيب١٠ سبتمبر ٢٠٠٧

يملك حزب الله اللبناني وجوها مختلفة، فهو من ناحية حزب سياسي ومؤسسة اجتماعية، تملك بنيات أشبه بالدولة، ومن ناحية أخرى تنظيم عسكري ينشط عسكريا ضد إسرائيل بدعم سوري وإيراني.

https://p.dw.com/p/BduC
صور حسن نصر الله تنتشر في شوارع بيروتصورة من: AP

تختلف الآراء بخصوص حزب الله اللبناني، فإسرائيل والولايات المتحدة تنظر إلى هذا الحزب كامتداد لإيران وكجزء من الإرهاب العالمي، والدول الغربية تعتبره حركة إسلامية متطرفة، أما في لبنان، وخصوصا جنوب العاصمة بيروت، فإن حزب الله يتمتع بسمعة أخرى، ومنذ تأسيس الحزب في الثمانينات، ونفوذه يزداد في الأوساط الشيعية. الحزب يسيطر على الحياة العامة ويتمتع بشعبية حتى لدى المواطنين الذين لا يلعب الدين دورا كبيرا في حياتهم، ويعود ذلك خصوصا إلى نجاحه في إبعاد إسرائيل من الجنوب، ولكن أيضا إلى أنشطته الإنسانية في مراكز التواجد الشيعي في البلد.

دولة داخل الدولة

Libanon Aufbauarbeit im Südbeirut nach dem Sommerkrieg
دور كبير لحزب الله في عمليات الإعمار الجارية جنوب بيروتصورة من: Loay Mudhoon

استطاع حزب الله، بمساعدة سورية وإيرانية، أن يدعم بنيته التحتية في الأوساط الشيعية ويتحول إلى دولة داخل الدولة. إن الحزب يدير في المناطق الشيعية مدارسا، مستشفيات وملاجئ للأيتام ويراقب حتى حركة المرور. وترى المتخصصة الأمريكية في حزب الله يوديث هاريك في مقابلة مع الدويتشه فيله بأن سبب قوة حزب الله تعود أيضا إلى غياب الدولة عن تلك المناطق وتقول:" لا تدعم الحكومة المركزية هذه المناطق بشكل كاف، وتظهر الإحصائيات بأن منطقة البقاع والجنوب هي المناطق الأكثر تخلفا في لبنان، وأنها كانت دائما متخلفة، وهو ما فتح الباب على مصراعيه لنشاط حزب الله. فاستنادا إلى القرآن، يتوجب عليهم أن يقدموا يد العون للمحتاجين، وإذا أردنا التعبير عن ذلك بشكل مسيس، فإن ذلك يمثل بالنسبة إليهم إمكانية رائعة لكسب أنصار جدد، فلا أحد هناك لتقديم العون للمحتاجين".

تقسيم طائفي غير مستقر

Libanon Judith Palmer Harik
يوديث بالمر هاريك، متخصصة في ظاهرى حزب اللهصورة من: Loay Mudhoon

ما برح الدين يلعب دورا كبيرا في لبنان. فالبلاد تتوزع إلى ثمانية عشر مجموعة دينية، شيعة وسنة ودروز ومسيحيين، تقتسم، وفقا لدستور البلاد، السلطة فيما بينها. وكلما فشلت في اقتسام السلطة، تتهدد البلاد صراعات دموية، وأسوء مثال على ذلك الحرب الأهلية اللبنانية بين سنة 1975 و1990. ويمثل الشيعة أكبر طائفة دينية في البلد، وتمثل أربعين في المائة تقريبا من مجموع السكان، ويعتبر حزب الله، ومنذ نهاية الحرب، ممثلها الوحيد، والذي يعارض بقوة الحكومة اللبنانية المدعومة من طرف الغرب والمملكة العربية السعودية، والذي تسبب في اندلاع حرب قبل سنة من الآن بينه وبين إسرائيل، استمرت لثلاثة وثلاثين يوما.

ويمكن للمرء أن يقف على مظاهر الخراب الناتجة عن الحرب في جنوب بيروت، الناس هنا، عانوا الأمرين، لكن حزب الله قدم لهم يد المساعدة، فمن دمر بيته عن طريق القصف الإسرائيلي، تلقى من الحزب، وكدفعة أولى ألف دولار، وهو ما ربط الناس بالحزب، فالناس هنا يتحدثون في إعجاب وفخر عن حزب الله وزعيمه نصر الله.

وليس فقط الشيعة من تدهشهم الروح القتالية والقوة العسكرية لحزب الله، لكن ذلك يساهم أيضا في شعور الكثيرين بالخوف. أحد أكبر الأحزاب المسيحية متحالف مع حزب الله، لكن أحزابا أخرى، مسيحية وسنية ودرزية يتهمونه برغبته في جر لبنان دائما إلى حروب جديدة ضد إسرائيل، وأنه يخضع للنفوذ السورية ـ الإيرانية، ولربما أيضا يعمل على تحقيق سيطرة الشيعة على كل لبنان. نواف الموسوي، مسئول العلاقات الخارجية في الحزب، يكذب تلك الاتهامات:" لم يكن هدف إقامة دولة إسلامية يوما جزءا من المشروع السياسي لحزب الله. إننا نبذل جهودا، ومنذ تأسيس الحزب، من أجل تحقيق إجماع وطني، ومازلنا متمسكين بهذا الهدف".

حزب الله كقوة عسكرية

Libanon Scheich Fadlallah im Interview mit der Deutschen Welle
حسين فضل الله: لا للتطبيع مع اسرائيلصورة من: Loay Mudhoon

حزب الله مسلح بشكل جيد. إنه المنظمة الوحيدة التي لم تسلم سلاحها بعد نهاية الحرب الأهلية سنة 1990، بل إنها مازالت تهرب سلاحا من الخارج. ولا يقدم الإسلاميون على استعراض أسلحتهم أمام الناس، لكن بقاءها في أيديهم يثير مخاوف الكثيرين. الشيخ حسين فضل الله، يحاول التقليل من تلك المخاوف ويقول بهذا الصدد:"فيما يتعلق بقضية السلاح، فإن حزب الله أوضح منذ زمن بأنه لن يستعمل سلاحه ضد الأطياف الدينية الأخرى، ولن يستعمله في الداخل. إنه يحتفظ بالسلاح لرد الاعتداءات الإسرائيلية".

يعتبر حسين فضل الزعيم الروحي لحزب الله، لكنه ليس من صنف رجال الدين الراديكاليين الذين ينادون بالجهاد ضد "المشركين". وفي مقابلته مع الدويتشه فيله، أعلن استعداده للحوار مع السنة والمسيحيين وأدان كل العمليات الإرهابية التي ضربت الولايات المتحدة وأوروبا، لكن دون أن يدين ولو مرة العنف الموجه ضد إسرائيل. ولا يتكلم حزب الله في هذا السياق عن "الجهاد" أو "الحرب المقدسة" ، بل إنه يسمي ذلك "مقومة وطنية".

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد